الأحد، 18 مارس، 2012

رحلة الشيخ محمد محمود الأرواني الترجمان في تاريخ الصحراء والسودان وبلاد تنبكت وشنجيط وأروان في جميع البلدان



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العنوان: رحلة الشيخ محمد محمود الأرواني الترجمان في تاريخ الصحراء والسودان وبلاد تنبكت وشنجيط وأروان في جميع البلدان
المؤلف: الشيخ محمد محمود الأرواني
المحقق: الدكتور الهادي المبروك الدالي
الناشر: الطبعة الأولى – بنغازي 2009م
الوصف:
رمز الوثيقة:
التحميل: من هنا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


رحلة الشيخ محمد محمود الأرواني
الترجمان في تاريخ الصحراء
والسودان وبلاد تنبكت وشنجيط
وأروان في جميع البلدان








تحقيق الدكتور الهادي المبروك الدالي




الطبعة الأولى – بنغازي 2009م








بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد الله الذي علم الإنسان ما لم يعلم وجعل العلم وسيلة لتحقيق أسمى الغايات وأنبل المقاصد.
أيها القارئ الكريم إليك أقدّم الكتاب السابع ضمن سلسلة من التاريخ الثقافي المشترك لإفريقيا فيما وراء الصحراء وشمالها، وهو دراسة وتحقيق لمخطوط: (الترجمان في تاريخ الصحراء والسودان وبلد تنبكت وشنقيط وأروان في جميع البلدان لمؤلفه محمد محمود الأرواني)، بعد أن صدر عن هذه السلسلة ستة كتب دراسة وتحقيق وتقديم جلها في علم التراجم لأعلام غرب أفريقيا الذي هو من أجلّ العلوم لما فيه من فوائد جمة تتمثل في إحياء مآثر العلماء وعلومهم، فالعلماء ورثة الأنبياء، وقيل في فضل العلماء: " من أحيا علماً فكأنما أحيا أمة ".
وها نحن نطرق باب مؤرخ من مؤرخي غرب أفريقيا لنحاوره ونستنطقه وندرس ونحقق ما كتبه في المخطوط عن رحلته العلمية الطويلة من منافع، ونستهجن ما صدر عنه من فتاوى خدمت أعداء الإسلام.


فالشيخ محمد الارواني عاش في بيئة علمية، ترك له أجداده إرثاً حضارياً، تمثل في مكتبة مليئة بنفائس المخطوطات التي تحمل شتى فروع العلم، وترعرع في حضن أبوين متعلمين فنهل من ينابيع ذلك الوادي ، وتكونت شخصيته العلمية، بالإضافة لهذا كانت لرحلاته المتكررة للمشرق العربي والمغرب وأفريقيا وفرنسا ولقائه بشخصيات فكرية وسياسية أثر كبير في تكوينه المعرفي فألف ما يزيد على ثلاثين مؤلفا من بينها: (كتابه الترجمان)، والذي أتبع فيه جزءاً من المنهج العلمي بأن قسمه إلى مقدمة وستة عشر باباً، واستند في بعضه لما كتب قبله من مؤلفات . فالمقدمة تطرق فيها إلى فضل علم التاريخ وأهمية معرفة أصول القبيلة وفروعها والوقائع الحربية التي وقعت بينهم ، وذكر العلماء والأولياء والصالحين والشرفاء والأنصار وقبائل البرابيش والطوارق والسودان ثم تعرض للمخطوطات المفقودة وأهميتها.
أما أبواب المخطوط فقد تعرض المؤلف في الباب الأول لذكر أروان والذين كانوا قاطنين فيها قبل الشيخ سيد احمد بن آد، ونسبهم وشيء من أخبارهم.
وفي الباب الثاني تناول الشيخ سيد أحمد بن آد، وسبب مجيئه لأفريقيا فيما وراء الصحراء.


وفي الباب الثالث والرابع عرّج على مدينة كُل السوق التي خرج منها ابن آد ووالده وأجداده ونسبه.


وفي الباب الخامس والسادس تطرق إلي خروج الباشا جودر من مراكش وصداقته مع الشيخ أحمد بن آد، وما جرى بينه وبين أسكيا إسحاق، من أمور، ثم رجوع ابن آد لأروان.


وفي الباب السابع والثامن كان الحديث عن ملوك تنبكت الذين تعاقبوا على حكمها وحكم أروان وإلى وفاة أحمد بن آد، و تطرق إلى ذكر الباشوات والأمراء من جودر إلي نهاية تاريخهم عام 1352هـ. ثم تطرق لبعض الوفيات و تناول الأحداث التاريخية من 1021وإلى 1044 وجاء الباب التاسع والعاشر متضمناً مجيء قبائل البرابيش لأروان وأول من قدم منهم ونهاية ملك أولهم وسببه. وتقسيمات أولاد أحمد بن آد، وبيان الأمراء والقضاة .سبهم


وخصص الباب الحادي عشر والثاني عشر لذكر معارك البرابيش وحروبهم ضد أعدائهم كأهل شنقيط والمغرب إلي سنة 1321هـ اضافة لهذا ذكر الذين وافتهم المنية من عام 1047هـ .


أما الباب الثالث عشر والرابع عشر : فقد تناول فيه مجيء الفرنسيين إلي تنبكت . وسرد حروب البرابيش الداخلية والخارجية من سنة 1311هـ وإلي 1352هـ أي إحدى وأربعين سنة ثم تناول في نهاية الباب فصل في الوفيات والتاريخ ، ثم أردفه بفصل ذكر فيه حال حكم الفرنسيين في المنطقة وبيان فائدته الكبرى التي لا يعقلها إلا العالمون، وما يتعلق بذلك ، ومن هنا تبدأ كبوة الفارس.


أما الباب الخامس عشر : فقد زودنا بمعلومات قيمة عن القبائل القاطنة بأزواد وما حولها، وأولاد حسان والذين جاءوا إلي اروان من غير قبائل البرابيش وشجرة كل قبيلة، وذكر أولاد حسان في ادرار وشنقيط ونواحيها وأصول قبائل السودان.


كما جاء الباب السادس عشر ليكون الباب الختامي لهذا العمل، وقد ذكر أروان ودخول البرابيش لها، وأمراءهم وطريقة أخذ الغفر وذكر تجاكنت وتاريخ بناء تندوف، وذكر قبيلة الركيبات وبطونهم والحراطين وعاداتهم.
ومن هنا فقد جال بنا الشيخ محمد الأرواني محاولاً أن يحصد كل ما وقع بيده دون أن يترك للآخرين شيئاً.
وقبل أن أختم المقدمة نفيدك أيها القارئ بأني أحجمت عن الدخول في شرح عدد من القضايا التاريخية الهامشية والغوص فيها:


مثل الحروب بين القبائل، والصراعات الفردية بين زعامات المنطقة لأنها تذكي النعرات القبلية ، ولا فائدة علمية ترجى من ورائها، كما أني أهملت متعمداً ترجمة عدد من أعلام النص نظراً لأنهم لم يكن لهم دور في صناعة تاريخ المنطقة فهم لا يخدمون النص بقدر ما يثقلونه، وأي شيء يراه المحقق لا يفيد القارئ فعليه تجنبه فالمقصود من التحقيق تقديم العمل في قالب جميل واضح بقدر المستطاع ، كما تدخلت في النص وذلك بوضع عناوين للكتاب لم تكن موجودة في المخطوط الأصل حتى تسهل المطالعة والاستفادة، وفي نهاية هذه المقدمة أقول اللهم أغفر لهذا الشيخ على ما وقع فيه من تمجيد لأعداء الملة والدين وقد صدق الشاعر حين قال:(من البحر الوافر)


وما مـن كاتـبٍ إلا سيـفنى ويبقي الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بكـفك غـير شيء يسرك في القيامة ان تـراه
فإن خيرا فكـن عنه شكـورا وإن شـرا فقل ربي قضاه.


والله الموفق




المحقق
الهادي المبروك الدالي
طرابلس الغرب ـ 2007




تقديم أ. د . عباس الجراري عضو أكاديمية المملكة المغربية ومستشار الملك محمد الســادس
المقدمة
نسبه ومولده
مؤلفاته
مكتبته
رحلاته
وفاته
وصف نسخ المخطوط
خريطة أزوأد
النص المحقق
مقدمة المؤلف
فضل علم التاريخ
مدينة أروان
نسب صنهاجة.
بناء تنبكت
أحمد بن آد وقدومه لمدينة تنبكت
مدينة السوق ووصول عقبة بن نافع إليها.
الشيخ سيد أحمد بن آد اسمه ونسبه .
شجرة نسب سيد أحمد بن آد
وفد المنصور الذهبي لأسكيا اسحاق والرسالة المحمل بها
الباشا أحمد طابع يتولي قيادة جيش المنصور في المنطقة.
الشيخ سيد أحمد بن آد وتعميره أروان .
الحكام الذين حكموا تنبكت.
تاريخ وفاة بعض الحكام والعلماء من 1021 ـ 1044هـ .
قبائل البرابيش في أروان .
أولاد سيد أحمد بن آد .
قبائل البرابيش وحروبهم الداخلية والخارجية .
حروب البرابيش مع أولاد داود وغيرهم من القبائل
حروب البرابيش مع أولاد داود وغيرهم من القبائل
حروب كنته مع تجانت وبوسبع وأدو الحاج
غزوات السلطان عبد الله بن إسماعيل
السلطان علي بن مولاى إسماعيل وصراعه مع أهل أيت
دخول السلطان سيد محمد بن عبد الله في صراع مع أيت مال
غزوات السلطان سليمان لقبائل الصحراء.
غزوات السلطان عبد الرحمن بن هشام لقبيلة زمور.
غزوة السلطان مولاى الحسن إلى فزار
الوفيات والأحداث التي مرت بها المنطقة من سنة 1047هـ/ 1321م
الإرهاصات الأولي لطلائع الأوربيين على المنطقة.
جهاد أهالي تنبكت وأروان والبرابيش ضد للفرنسيين
قبائل البرابيش وحروبهم الداخلية والخارجية من (1311 ـ 1352هـ).
صراعات قبائل الركيبات مع البرابيش والأطراف الأخرى
الوفيات والأحداث التي مرت بها المنطقة من (1311-1352هـ)
محمد الأرواني يمجد أعداء الدين الفرنسيين
قبائل أفريقيا فيما وراء الصحراء القاطنين بأزواد ونواحيه
شجرة نسب سيد عيش.
شجرة نسب أولاد إدريس.
شجرة نسب أولاد إدريس
شجرة نسب سيدي عالي .
شجرة نسب سيد المختار الكنتي الوافي
قبائل أروان.
نزول الشرفاء بأرض أروان .
شجرة نسب مولاى الطائع .
شجرة نسب مولاى إبراهيم
شجرة نسب مولاى الزين
شجرة نسب الطالب سيد أحمد
شجرة نسب سيد محمد بك بن الحبيب
شجرة نسب محمد أك أنق
العلماء الذين قدموا على أروان .
سكان أروان ووضعهم مع البرابيش
محمد الأروانييمدح الفرنسيين
أمير البرابيش يأخذ الغفر.
تعاقب الحكام عن المنطقة .
القيادة في تودني ..
قصر أروان ..
الصراعات الداخلية والخارجية لقبيلة تجكانت وبناء بلدة تندوف
قبيلة الركيبات (أفخاذها وعشائرها)
نظام القضاء في أروان
أخلاق أهل أروان
أحياء المولد النبوي عند أهالي أروان .
عاداتهم في الختان
عاداتهم في الطعام والشراب
الخطبة والزواج عند أهالي تنبكت وأروان
فهرس الترجمان كما وضعه مؤلفه


الفهارس
فهرس الأعلام.
فهرس القبائل.
فهرس الأماكن..
فهرس الكتب
المصادر و المراجع
فهرس المحـقق




بسم الله الرحمن الرحيم


لا يخفى على كل مهتم بالتاريخ السياسي والفكري للممالك والإمارات التي نشأت في البلدان الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء، ما كان لها من دور حضاري وثقافي ؛ انطلاقاً من الإسلام واللغة العربية، في ارتكاز على العقيدة الأشعرية والفقه المالكي والتصوف السني، وفي علاقات وطيدة مع الدول الإسلامية الأخرى، ولا سيما المغاربية.
والأسف أن معظم الذين كتبوا عن هذه الأقاليم، هم من الرحالة والدارسين الغربيين الذين كانت كتاباتهم في الغالب غير موضوعية ولا نزيهة، يوجهها منظور سلبي، وتحركها أهداف استعمارية صليبية ؛ إذ أن الباحثين العرب لم يولوها ما هي جديرة به من عناية في الدرس والتأليف. وربما كان من بين أسباب هذا الإهمال، ما يواجه كل من يحاول ذلك، من عوائق تتمثل في الوضع الذي تعانيه، وعسر السفر إليها، والتنقل داخلها، فضلاً عن الإقامة فيها وما يتطلب ذلك كله من رغبة واستعداد وإمكانات، إلى جانب قلة الوثائق وضياع بعضها أو تعرضها للبتر، وغير ذلك مما لا يشجع على خوض غمار مثل هذا المجال، رغم كبير أهميته وعظيم جدواه.
والحق أن من يطلع على تاريخ هذه الأقاليم وما كان لها على الصعيد العربي الإسلامي، لَتأخذه الغيرة عليها بعد ما آلت إليه، أمام الزحف الأوروبي ؛ مما يحث على ضرورة تقوية الأواصر وتمتين عرى التعاون معها، عبْر مختلف الميادين، وخاصة منها الثقافية والاقتصادية ؛ مما قد يزيل العوائق الفكرية والنفسية، ويخفف من أثر الحواجز الحدودية التي حاول الاستعمار فرضها للفصل بين الشمال والجنوب، ولإيجاد كيانات وهمية عميلة له.
وذلكم ما ينهض به الأخ الكريم الأستاذ الدكتور الهادي المبروك الدالي، المدير العام للمعهد العقائدي التابع لأكاديمية الفكر الجماهيري بالجماهيرية الليبية الشقيقة. فقد اختار لدراساته وبحوثه أن ترتبط بهذا الحقل العلمي، على ما فيه من صعوبات، في تحمل لها بجد وصبر ومثابرة. من ذلك أنه رحل مرات عديدة إلى معظم هذه البلاد، وأقام فيها، وزار قبائلها، واحتك بأهلها، وتعرَّف إلى أعلامها من سياسيين وعلماء وغيرهم، واطلع في مكتباتها الخاصة والعامة على ما تضمه من نفائس المخطوطات وغميس الوثائق ؛ إلى جانب التقاطه للروايات الشفوية.
وتسنى له بذلك أن ينجز حولها دراساته الجامعية، وأن يصدر مؤلفات توثيقية نفضت الغبار عن أخبار تلكم القبائل، على نحو ما كتب عن البرابيش والفلان والهوسا والطوارق، وكذا عن الإمبراطوريات التي قامت فيها، كإمبراطورية سنغاي. كما نشر بحوثاً عامة عن "إفريقيا ما وراء الصحراء"، وعن بعض ممالكها الإسلامية، كمملكة غانة ومالي الإسلامية التي كانت لها علاقات متينة مع ليبيا والمغرب الأقصى، في اهتمام بالحواضر التي عرفت ازدهاراً كبيراً، كتَمْبكْتُو، وجاو، وكوبر، ومينو، وغيرها.
وفي هذا السياق، أود ألاَّ أغفل الإشارة إلى السلسلة الغنية التي تناول فيها التاريخ الثقافي لهذه المناطق، في علاقتها بأقاليم الشمال ؛ إذ كتب عن عاداتها وتقاليدها، وعن تراثها وإبداعاتها، وعن علمائها ومؤلفيها، من أمثال أحمد بابا التمبكتي، ومحمد أقيت، وأحمد الأرواني، وما كان لهم من رحلات، كرحلة أبي سالم التكروري، وغير ذلك مما يكشف النقاب عن أصالتها، وعن الدور الذي قامت به في خدمة الإسلام واللغة العربية التي يقول عنها الزميل الفاضل السيد الدالي في بعض دراساته، إنها كانت سابقة على الفتح الإسلامي وممهدة له ؛ إلى جانب اللغات واللهجات المحلية التي توسلت في كتابتها بالحرف العربي.
** ** **
ويعتبر هذا السفر الجليل الذي يسعدني أن أقدم له، سابع أسفار تلكم السلسلة. وهو يندرج في نطاق الرحلات التي وضعها علماء ينتمون إلى هذه الأقاليم. ويتعلق الأمر برحلة كتبها الشيخ محمد محمود الأرواني، المنسوب إلى مدينة أروان الواقعة شمال تمبكتو، والبعيدة عنها بحوالي خمسين ومائتي كيلومتر. وهي بعنوان: "الترجمان في تاريخ الصحراء والسودان وبلاد تنبكت وشنجيط وأروان في جميع البلدان".
وقد قام العلامة السيد الهادي المبروك الدالي بتحقيق نصها، وإنجاز دراسة تمهيدية له بدأها بتحرير ترجمة لمؤلفها الأرواني الذي ولد سنة عشر وتسعمائة وألف، ونشأ في بيئة علمية أتاحت له ثقافة عربية إسلامية موسوعية، مكنته من التصدي للتدريس، واعتلاء منصب القضاء في تمبكتو، ووضع مؤلفات كثيرة في التوحيد والفقه وتفسير القرآن الكريم واللغة والنحو والأدب وغيرها من العلوم المتداولة يومئذ. وكان صاحب مكتبة غنية نقلها من بلدته أروان إلى تمبكتو، قبل أن تلحقها حكومة مالي بالعاصمة باماكو. وتسنى له أن يقوم برحلات متعددة إلى الأقطار المغاربية وغيرها من البلدان العربية، قبل أن ينتقل إلى رحمة الله عام ثلاثة وسبعين وتسعمائة وألف.
ومن جوانب أهمية هذه الرحلة، ما تزخر به من معلومات متصلة بأروان وتمبكتو والقبائل العربية التي عاشت فيهما كالبرابيش، ومن كان فيهما من ملوك وحكام، مع ذكر الحروب وما إليها من الوقائع والأحداث التي عرفتها هذه الأقاليم ؛ في عناية خاصة بوفيات الأعلام، وتتبعها حسب السنوات والأعلام، وغير ذلك من الفوائد التاريخية والاجتماعية.
ومع ذلك، فقد أُخذ على المؤلف الرحالة ميله القوي إلى الاحتلال الفرنسي لهذه البلاد، في إبراز لفائدته الكبرى التي "لا يعقلها إلا العالمون" وفق ما ذكر في فصل خاص بهذا الموضوع. وقد وقف المحقق عند هذه القضية، وكتب هوامش على ما حرره المؤلف الأرواني، تظهر موقفه الرافض لما جاء به صاحب الرحلة. ولعل هذا ما جعله يستغفر له ويسوق الأبيات المشهورة التي تنصح الإنسان ألاَّ يكتب إلا ما يسره يوم لقاء ربه.
هذا، وقد اعتمد المحقق في إخراجه للكتاب على نسخة المؤلف التي رجع إلى صورتيها الموجودتين في مركز أحمد بابا التمبكتي، ومركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية. ولا يخفى أن مما يزيد
في صعوبة التعامل مع أي نص عدم توافر نسخ له مساعدة، وإن كانت النسخة المعتمدة في هذا التحقيق تعتبر أصلاً للكتاب، طالما أنها منسوبة للمؤلف.
وإذا كان المحقق لم يتمكن بسبب ذلك من أن يقوم بمقابلات أساسية لإخراج النص، وإن تدخل فيه أحياناً لتصويب بعض الأخطاء، فإنه قد أغناه بهوامش مستفيضة علق بها على الأعلام البشرية والجغرافية والفقهية والاجتماعية وغيرها مما لم يكن من السهل القيام به. وكان من الممكن أن يزيد في غناه، لو أنه ذيل تحقيقه ببعض الفهارس الميسرة للاستفادة من المتن، وخاصة فيما يتصل بالأعلام التي تكمن في إيرادها أهمية له.
أما بعد، فإني أود أن أجدد التعبير عن فائق سعادتي بقراءة هذا الكتاب القيم بنصه وتحقيقه، وأن أعرب عن عميق تقديري للصديق العزيز البحاثة الكبير الأستاذ الدكتور الهادي المبروك الدالي، ولمشروعه الهام الذي وفقه الله للنهوض به ومواصلة إنجازه ؛ مع تقديم خالص التهنئة وصادق الدعاء له بدوام التوفيق واطراد السداد.


والله من وراء القصد.


الرباط في 29 ذي القعدة 1428ﻫ
الموافق 10 دجنبر 2007م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق