الأحد، 26 فبراير، 2012

غوغل يحتفي بالرحالة المغربي ابن بطوطة "أمير الرحالة المسلمين "







أحيا "جوجل"، محرك البحث الشهير على الإنترنت، الذكرى الـ707 لميلاد ابن بطوطة، بتخصيص الصورة الرئيسية على موقعه للرحالة والمؤرخ والقاضي والفقيه المغربي.
ويعد ابن بطوطة من أعظم الرحالة في كل العصور، وعبر الشعار، الذي سيستمر طوال اليوم السبت، 25 فبراير/شباط الجاري، يحيي"جوجل" ذكرى ابن بطوطة بمشاهد متعددة من مغامراته في مختلف أنحاء إفريقيا، وأوروبا، والشرق الأوسط، وآسيا، والصين.
ويأخذ محرك البحث المستخدمين بجولة في أكثر من 70 ألف ميل من رحلات ابن بطوطة، مستعرضًا الكثير من المعالم المختلفة التي زارها، ويخفي شعار "جوجل" التفاعلي عن المستخدم 16 معلمًا من المعالم المختلفة، ليكتشفها بنفسه.
درس ابن بطوطة في فتوته الشريعة، وقرر وهو ابن 21 عامًا أن يخرج حاجًّا، كما أمَّل من سفره أن يتعلم المزيد عن ممارسة الشريعة في أنحاء بلاد الإسلام، وخرج من طنجة سنة 725 هـ، فطاف بلاد المغرب ومصر والسودان والشام والحجاز والعراق وفارس واليمن وعمان والبحرين وتركستان، وما وراء النهر، وبعض الهند والصين وبلاد التتار وأواسط إفريقيا، وقد اتصل بكثير من الملوك والأمراء فمدحهم، وكان ينظم الشعر، واستعان بهباتهم على أسفاره.
ومات ابن بطوطة فى مراكش سنة 779 هـ/ 1377 م، حيث يوجد ضريحه بالمدينة القديمة.
تلقبه جامعة كامبريدج فى كتبها وأطالسها بأمير الرحالة المسلمين الوطنيين، ولم يترك خلفه أي إنتاج أدبي، سوى سرد لأسفاره على شكل كتابٍ عنوانه: "تحفة النظار في عجائب الأمصار وعجائب الأسفار"، الشهير بكتاب "رحلة ابن بطوطة".

الثلاثاء، 21 فبراير، 2012

البرنس في باريس (رحلة إلى فرنسا وسويسرا) 1913 - محمد المقداد الورتتاني


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العنوان: البرنس في باريس رحلة إلى فرنسا وسويسرا 1913
   المؤلف: محمد المقداد ابن الناصر بن عمار الورتتاني
المحقق: سعيد الفاضلي
   الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر السلسلة:
   ارتياد الآفاق 2004     
الوصف: ورقي غلاف عادي، حجم: 24×17، عدد الصفحات: 398 صفحة  
الطبعة: 1   مجلدات: 1
رمز الوثيقة:
التحميل: من هنا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 17 فبراير، 2012

النفحة الشمالية العاطرة الأنفاس في الرحلة الخمالية لزيارة قطب فاس, محمد الفاطمي الصقلي



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العنوان: النفحة الشمالية العاطرة الأنفاس في الرحلة الخمالية لزيارة قطب فاس
المؤلف: محمد الفاطمي الصقلي الحسني الذي ولد بمدينة فاس سنة  1270 هـ  1853 م  ، وعاش حياته بين المغرب والحجاز، حتى وافته المنية بالمدينة المنورة سنة 1310 هـ 1892 م
المحقق:
الناشر:
الوصف:
رمز الوثيقة: المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط محفوظة تحت عدد 5467.
التحميل: من هنا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بدر الدين الخمالي

للمغاربة باع طويل في أدب الرحلة و تدوين الرحلات ، بل يمكن القول أنهم تفوقوا على المشارقة في هذا  الباب على الرغم من طول باعهم وحسن تأليفهم في هذا الفن وصنوفه، فيكفي أن رحلة ابن بطوطة تعد من عجائب الأدب العربي و الإسلامي ، حتى أن شهرته طافت الأفاق و اخترقت الأرجاء و بقيت مضرب المثل في المشارق و المغارب لما ضمت من كنوز و عجائب ، ومشاهدات و ملاحظات و أوصاف يقف عندها الدارس لأدب الرحلة والباحث في التاريخ وعلم الاجتماع بكثير من الاهتمام لما تحمله من معلومات قيمة و إضافات جليلة عن حالة الأمصار التي زارها في ذلك العصر وعادات أهلها وطباعهم و طرائق عيشهم ومعتقداتهم .

فقد كانت رحلة الحج في كثير من الأحيان محفزاً لعدد من الحجاج المغاربة و خاصة الفقهاء و العلماء و الأدباء على تدوين رحلاتهم و مشاهداتهم للأمصار التي يمرون بها في طريقهم إلى الحج أو عند رجوعهم منه ، بل و السفر الى الأمصار البعيدة بعد قضاء مناسكهم كالهند و بلاد فارس للتجارة ، كما أن الرحلة داخل المغرب حازت بنفس القدر كذلك  شطراً كبيراً من مجال التأليف الأدبي للعصور الوسيطة ، حيث لم يكن الانتقال من مدينة إلى أخرى يخلو من مغامرة بسبب الأوضاع الأمنية الغير مستقرة التي سادت ببعض فترات التاريخ المغربي ، كما لم يكن يخلو من إثارة و متعة بسبب المشاهدات و اللقاءات التي تجمع بين مؤلف الرحلة و أشخاصها و القبائل و الحواضر التي يمر بها ، وقد كانت تأخذ الرحلة في كثير من الأحيان الطابع الديني و النفس الصوفي لكثرة تعلق المغاربة بدينهم و تشبثهم بالعمق الروحي الذي يربطهم ببعضهم ، فضمت الرحلات وصفا للأولياء و ذكراً لأخبار الأتقياء و الأشراف و القبائل و المواسم و غيرها وكثيرا من الأشعار و الزجل و المنظومات، ونقف هنا على رحلة فريدة من نوعها كتبت في نهاية القرن التاسع عشر ، تؤرخ لزيارة الشريف سيدي محمد الخمال الطنجي إلى ضريح مولاي إدريس بفاس .

١ ـ صاحب الرحلة الخمالية

هو الشريف سيدي محمد الخمال العمراني الطنجي من أعيان و كبراء مدينة طنجة ، ولد على الأرجح في  العقد الرابع من القرن التاسع عشر أي حوالي سنة 1841 ميلادية ، وهو ينتمي إلى فرع أسرة الشرفاء الخماملة العمرانيون  بطنجة التي استقروا بها في نهاية القرن السابع عشر بعد تحريرها من الاحتلال الانجليزي ، قادمين إليها من بادية الخطوط ببني جرفط  و قد اتصفوا بالوجاهة و الثراء و عرفوا لدى الخاصة و العامة من أبناء طنجة وغيرها من الأنحاء بحب العلم و أهله و الشعر و الأدب  ، فكانوا بذلك محط وفادة الشعراء و الأدباء إلى حضرتهم بطنجة خاصة سيدي محمد الخمال الذي عرف بسخائه و كرمه ، حتى ترجم له الزر كلي في الأعلام بقوله مثر من أهل طنجة كما وصفه الأديب محمد الرايس بقوله في وصف سيدي محمد الخمال بأنه من أعظم الناس في الامتثال وأسرعهم لنيل الأفضال الشريف المنيف اللوذعي الغطريف الحائز قصب السبق في مضمار الكرم والجود وراثة عن أباء كرام وجدود نجل الرسول وبضعة مولانا علي وسيدتنا البتول العاقل الماهر الذكي الفاضل الذاكر الألمعي الجامع لأصناف الكمال والجمال أبي عبد الله سيدي محمد العمراني المدعو بالخمال.

يقول الأستاذ عبد الله المرابط الترغي في موسوعة معلمة المغرب (…كان هذا الشريف قد أعمل الرحلة من طنجة إلى فاس سنة 1300 هجرية لزيارة جده المولى إدريس الأزهر وذلك في ركب كبير صحب معه جماعة من أعيان طنجة وغيرهم من العلماء والوجهاء والأدباء وحظي باستقبال كبير في الطريق التي مر منها وفي فاس أثناء إقامته بها حيث خصه أدباء فاس بقصائد في مدحه والثناء عليه.

٢ ـ كتاب الرحلة الخمالية

الرحلة الخمالية عبارة عن مخطوطة بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط محفوظة تحت عدد 5467.

وهي في الحقيقة تنقسم إلى جزأين أو رحلتين بالمعنى التقني أي إلى مؤلفين منفصلين و إن ضمتهما نفس المخطوطة وكلاهما يخصان ترحال الشريف سيدي محمد الخمال العمراني

الأولى بقلم الأديب محمد الرايس الفاسي وقد سماها الرحلة المرصعة ببديع اللألإ في ترحال الشريف المنيف سيدي محمد الخمال العمراني الطنجي .

والثانية  للشاعر محمد الفاطمي الصقلي  وهي المسماة بالنفحة الشمالية العاطرة الأنفاس في الرحلة الخمالية لزيارة قطب فاس ويوجد بمقدمة المخطوطة قصيدة للشيخ ابن الأمير العلوي الشنجيطي يمدح فيها سيدي محمد الخمال وأجداده وجده المصطفى صلى الله عليه وسلم

يقول فيها : الفلك تمخر والظلام مدوح & محمد الخمال ذو السما سماء

من مجد إسناده متواتر & يمليه عليك الجيران والغرباء

تربى فترعرع في المعالي يافعا & حتى انتهى للغاية القصواء

لازال موضع رفعة قد نالها & يسمو على الجيون والجوزاء

و هذه القصيدة التي ضمت حوالي تسعون بيتا ليست من الرحلة و لا تدخل في مضمونها ، إلا أن الكاتب آثر أن يجمعها في مضمومة المخطوط لتعلق غرضها بمدح الشريف الخمال

أ ـ الرحلة المرصعة ببديع اللألإ في ترحال الشريف المنيف سيدي محمد الخمال ووفوده على حضرة فاس لزيارة طيب الأنفاس يتيمة الجوهر النفيس أبي العلاء سيدنا و مولانا إدريس

التأليف الأول كتبه الفقيه الأديب محمد الرايس وسماه الرحلة المرصعة ببديع اللألإ ـ وقد ذكره الزركلي في الأعلام وعبد الحي الكتاني في فهرس الفهارس ـ وهو يعد بحق مزجا رائعا بين الأدب والتأريخ لكثرة ما ذكر بها من أشعار والوصف للأماكن والديار ولذكره للأنساب كما أن المؤلف بالإضافة إلى تأريخه للرحلة يعد كذلك ترجمة لسيدي محمد الخمالي العمراني الحسني

حيث ذكر نسبه وحسبه ومكانته الاجتماعية المرموقة في مدينة طنجة العالية ؛ ولا يخفى على أحد أن الرحلة من طنجة إلى فاس لم تكن فقط مجرد رحلة داخلية أوسفرعادي كما هو الأمر اليوم بل كانت محفوفة كذلك بالمغامرة نتيجة لما كانت عليه الأوضاع الأمنية في مغرب نهاية القرن التاسع عشر نتيجة لتمرد عدد من القبائل على سلطة المخزن و فرض بعضها للإتاوات على الطرق التجارية و تنقل القوافل ؛ لكن ذلك لم يكن مانعا أمام المغاربة بشتى تكويناتهم الاجتماعية وانتماءاتهم من صلة الرحم بأقربائهم في شتى ربوع الوطن أو من زيارة الأولياء و الزوايا كما هو الحال هنا في مقصد المترجم له في الرحلة الخمالية حيث خرج قاصدا زيارة المولى إدريس الأزهر كما هي عادة الشرفاء الادارسة في زيارة جدهم رضي الله عنه .، وقد تمت هذه الرحلة خلال عهد السلطان مولاي الحسن الأول أي ما بين 1300 إلى سنة 1301 هجرية .

و الرحلة المرصعة عبارة عن مخطوط من أربعة كراريس موجودة ضمن المجموعة الكتانية بالمكتبة الوطنية بالرباط ، حيث تم فهرستها خطأً تحت عنوان رحلة داخل المغرب والأصل هي الرحلة المرصعة ببديع اللألإ في ترحال الشريف المنيف سيدي محمد الخمال ووفوده على حضرة فاس لزيارة طيب الأنفاس يتيمة الجوهر النفيس أبي العلاء سيدنا و مولانا إدريس، جاء في كتاب الأعلام للزركلي الجزء الأول في خضم الترجمة للأديب محمد الرايس مؤلف الرحلة الخمالية المسماة بالرحلة المرصعة ببديع اللآلئ. ..محمد بن محمد الرايس: أديب مغربي كانت له صلة بمثر من أهل طنجة يدعى محمدا العمراني الخمال الحسني، وسافر هذا إلى فاس (سنة 1300 ه‍) فصنف له صاحب الترجمة رحلة سماها (الرحلة المرصعة  - خ) نحو أربعة كراريس، في الخزانة الكتانية بفاس.

ب ـ النفحة الشمالية العاطرة الأنفاس في الرحلة الخمالية لزيارة قطب فاس

وقد  كانت هذه الرحلة هدفا لكتابة متأنقة مليئة بأشعار الوصف للأماكن والديار سميت بالنفحة الشمالية العاطرة الأنفاس في الرحلة الخمالية لزيارة قطب فاس ألفها الشاعر الأديب محمد الفاطمي الصقلي الحسني الذي ولد بمدينة فاس سنة  1270 هـ  1853 م  ، وعاش حياته بين المغرب والحجاز، حتى وافته المنية بالمدينة المنورة سنة 1310 هـ 1892 م

حفظ القرآن الكريم وتلقى مبادئ اللغة والمتون العلمية في الكتّاب، ثم انتقل إلى جامع القرويين ليستكمل تعليمه في علوم التفسير والفقه والأصول والنحو واللغة والبلاغة والعروض.

عمل معلمًا فتتلمذ عليه عدد كبير من الطلاب، كما عمل بالعدالة، فنصب للشهادة بسماط القرويين، بالإضافة إلى عمله موثقًا ثم مصححًا بالمطبعة الحجرية الفاسية ، وكان له اتصال بوجهاء عصره و كبراءهم حتى سمي بشاعر البلاط

ابتدأ  فيها بالصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم و التعريف بسيدي محمد العمراني المعروف بالخمال قائلا…الشريف المنيف السري الغطريف الفاعل للخير والدال عليه المشتغل بالفضل والمرشد إليه محب العلم وأهله المتفق على نبله السخي الذي أنسى معن بن زائدة بمواهبه الزائدة الحيي الخاشع الذكي الأوحد الأسمى السني الموتقي أفق الفضائل والمعالي السامية نجل النبي محمد خير الورى المرتضى ذو الكرامات الهامية أبو عبد الله سيدي محمد العمراني المدعو بالخمال بلغه الله كل الآمال

وبعد أن مهد للرحلة بذكر آداب الزيارة وأحكامها والأحاديث الواردة في هذا الباب وأراء العلماء. ذكر خروج سيدي محمد الخمال من طنجة العامرة مطلع شهر جمادى الثانية من سنة 1300 هجرية ثم بدأ بوصف الأمكنة التي مر منها…إلى أن وصل إلى قبيلة الخماملة .

وصف الخماملة في النفحة الشمالية

يقول محمد الفاطمي الصقلي(…ثم توجه بعون رب البرية إلى حد غربية وهي بلاد يأسر فيها الطرف ويكل فيها الطرف ذات مساحات فساح و غوران ماءها كذوب اللجين على أرض كقطع الزبرجد ساح ، نبات منها يرتع سني في عيش الهنى.

ثم توجه من الغد إلى قبيلة بني عمه الأشراف سلالة المنعوت في سورة الأعراف وهي قبيلة وافرة فيها سادات وجوههم كالبدور الساحرة منهم صلحاء وأعلام فيهم مصابيح الإسلام، قد اشتهروا بالصلاح والديانة والشجاعة والجود،وكيف لا وهم أبناء سيد الوجود.

فقابلوه بالترحيب والمسرات ثم بعد ما قضى حق رحمه المتمكنة الأسباب واكتسب ثواب ذلك من رب الأرباب، توجه من الغد وهو لقضاء حق القرابة ملئان بالسرور فنزل على ضفة وادي ورور وهو من أعظم الأنهار مياهه كسبائك الفضة تنهاره وحصباته كالذر الفاخر وهو في هيجانه كالبحر الزاخر ، متسع البطاح و الأغوار، كأن أرضه بساط من السندس نثرت عليه ذرر النوار، يشرح الخاطر بنسيم منه عاطر ويدخل على القلوب من الأفراح مالا تدخله الراح 

ثم قال نظما

انبساط وانشراح وحبور    &  للذي مر على وادي ورور

بشرح الخاطر فيه مسرح  & يذهب الهم ويأتي بالسرور

فيه اغتنم كل نزهة إن أمكنت & قبل فوات إنما الدنيا غرور    فبات به بين روضه ونهره و غصنه وزهره…)

ثم واصل ذكر البقاع والمدن التي مر بها في رحلته و وصفها وذكر أولياءها وهي مليئة بالقصائد والنظم حتى يمكننا القول أنها إلى الشعر أقرب من النثر ، و كذلك وصف استقبال الناس للشريف الخمال إلى حين وصوله إلى فاس .

و المخطوطة بحاجة إلى جهد المحققين و دارسي الأدب المغربي وأدب الرحلة المغربية المعاصرة كي يعيدوا إخراج كنوزها الأدبية و الشعرية، و جمع ما ضاع منها ووضعها في سياقها التاريخي والأدبي.

الرحلة المرصعة ببديع اللألإ في ترحال الشريف المنيف سيدي محمد الخمال ووفوده على حضرة فاس لزيارة طيب الأنفاس يتيمة الجوهر النفيس أبي العلاء سيدنا و مولانا إدريس, محمد بن محمد الرايس الفاسي


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العنوان: الرحلة المرصعة ببديع اللألإ في ترحال الشريف المنيف سيدي محمد الخمال ووفوده على حضرة فاس لزيارة طيب الأنفاس يتيمة الجوهر النفيس أبي العلاء سيدنا و مولانا إدريس
المؤلف: محمد بن محمد الرايس الفاسي
المحقق:
الناشر:
الوصف:
رمز الوثيقة: المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط محفوظة تحت عدد 5467.
التحميل: من هنا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بدر الدين الخمالي

للمغاربة باع طويل في أدب الرحلة و تدوين الرحلات ، بل يمكن القول أنهم تفوقوا على المشارقة في هذا  الباب على الرغم من طول باعهم وحسن تأليفهم في هذا الفن وصنوفه، فيكفي أن رحلة ابن بطوطة تعد من عجائب الأدب العربي و الإسلامي ، حتى أن شهرته طافت الأفاق و اخترقت الأرجاء و بقيت مضرب المثل في المشارق و المغارب لما ضمت من كنوز و عجائب ، ومشاهدات و ملاحظات و أوصاف يقف عندها الدارس لأدب الرحلة والباحث في التاريخ وعلم الاجتماع بكثير من الاهتمام لما تحمله من معلومات قيمة و إضافات جليلة عن حالة الأمصار التي زارها في ذلك العصر وعادات أهلها وطباعهم و طرائق عيشهم ومعتقداتهم .

فقد كانت رحلة الحج في كثير من الأحيان محفزاً لعدد من الحجاج المغاربة و خاصة الفقهاء و العلماء و الأدباء على تدوين رحلاتهم و مشاهداتهم للأمصار التي يمرون بها في طريقهم إلى الحج أو عند رجوعهم منه ، بل و السفر الى الأمصار البعيدة بعد قضاء مناسكهم كالهند و بلاد فارس للتجارة ، كما أن الرحلة داخل المغرب حازت بنفس القدر كذلك  شطراً كبيراً من مجال التأليف الأدبي للعصور الوسيطة ، حيث لم يكن الانتقال من مدينة إلى أخرى يخلو من مغامرة بسبب الأوضاع الأمنية الغير مستقرة التي سادت ببعض فترات التاريخ المغربي ، كما لم يكن يخلو من إثارة و متعة بسبب المشاهدات و اللقاءات التي تجمع بين مؤلف الرحلة و أشخاصها و القبائل و الحواضر التي يمر بها ، وقد كانت تأخذ الرحلة في كثير من الأحيان الطابع الديني و النفس الصوفي لكثرة تعلق المغاربة بدينهم و تشبثهم بالعمق الروحي الذي يربطهم ببعضهم ، فضمت الرحلات وصفا للأولياء و ذكراً لأخبار الأتقياء و الأشراف و القبائل و المواسم و غيرها وكثيرا من الأشعار و الزجل و المنظومات، ونقف هنا على رحلة فريدة من نوعها كتبت في نهاية القرن التاسع عشر ، تؤرخ لزيارة الشريف سيدي محمد الخمال الطنجي إلى ضريح مولاي إدريس بفاس .

١ ـ صاحب الرحلة الخمالية

هو الشريف سيدي محمد الخمال العمراني الطنجي من أعيان و كبراء مدينة طنجة ، ولد على الأرجح في  العقد الرابع من القرن التاسع عشر أي حوالي سنة 1841 ميلادية ، وهو ينتمي إلى فرع أسرة الشرفاء الخماملة العمرانيون  بطنجة التي استقروا بها في نهاية القرن السابع عشر بعد تحريرها من الاحتلال الانجليزي ، قادمين إليها من بادية الخطوط ببني جرفط  و قد اتصفوا بالوجاهة و الثراء و عرفوا لدى الخاصة و العامة من أبناء طنجة وغيرها من الأنحاء بحب العلم و أهله و الشعر و الأدب  ، فكانوا بذلك محط وفادة الشعراء و الأدباء إلى حضرتهم بطنجة خاصة سيدي محمد الخمال الذي عرف بسخائه و كرمه ، حتى ترجم له الزر كلي في الأعلام بقوله مثر من أهل طنجة كما وصفه الأديب محمد الرايس بقوله في وصف سيدي محمد الخمال بأنه من أعظم الناس في الامتثال وأسرعهم لنيل الأفضال الشريف المنيف اللوذعي الغطريف الحائز قصب السبق في مضمار الكرم والجود وراثة عن أباء كرام وجدود نجل الرسول وبضعة مولانا علي وسيدتنا البتول العاقل الماهر الذكي الفاضل الذاكر الألمعي الجامع لأصناف الكمال والجمال أبي عبد الله سيدي محمد العمراني المدعو بالخمال.

يقول الأستاذ عبد الله المرابط الترغي في موسوعة معلمة المغرب (…كان هذا الشريف قد أعمل الرحلة من طنجة إلى فاس سنة 1300 هجرية لزيارة جده المولى إدريس الأزهر وذلك في ركب كبير صحب معه جماعة من أعيان طنجة وغيرهم من العلماء والوجهاء والأدباء وحظي باستقبال كبير في الطريق التي مر منها وفي فاس أثناء إقامته بها حيث خصه أدباء فاس بقصائد في مدحه والثناء عليه.

٢ ـ كتاب الرحلة الخمالية

الرحلة الخمالية عبارة عن مخطوطة بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط محفوظة تحت عدد 5467.

وهي في الحقيقة تنقسم إلى جزأين أو رحلتين بالمعنى التقني أي إلى مؤلفين منفصلين و إن ضمتهما نفس المخطوطة وكلاهما يخصان ترحال الشريف سيدي محمد الخمال العمراني

الأولى بقلم الأديب محمد الرايس الفاسي وقد سماها الرحلة المرصعة ببديع اللألإ في ترحال الشريف المنيف سيدي محمد الخمال العمراني الطنجي .

والثانية  للشاعر محمد الفاطمي الصقلي  وهي المسماة بالنفحة الشمالية العاطرة الأنفاس في الرحلة الخمالية لزيارة قطب فاس ويوجد بمقدمة المخطوطة قصيدة للشيخ ابن الأمير العلوي الشنجيطي يمدح فيها سيدي محمد الخمال وأجداده وجده المصطفى صلى الله عليه وسلم

يقول فيها : الفلك تمخر والظلام مدوح & محمد الخمال ذو السما سماء

من مجد إسناده متواتر & يمليه عليك الجيران والغرباء

تربى فترعرع في المعالي يافعا & حتى انتهى للغاية القصواء

لازال موضع رفعة قد نالها & يسمو على الجيون والجوزاء

و هذه القصيدة التي ضمت حوالي تسعون بيتا ليست من الرحلة و لا تدخل في مضمونها ، إلا أن الكاتب آثر أن يجمعها في مضمومة المخطوط لتعلق غرضها بمدح الشريف الخمال

أ ـ الرحلة المرصعة ببديع اللألإ في ترحال الشريف المنيف سيدي محمد الخمال ووفوده على حضرة فاس لزيارة طيب الأنفاس يتيمة الجوهر النفيس أبي العلاء سيدنا و مولانا إدريس

التأليف الأول كتبه الفقيه الأديب محمد الرايس وسماه الرحلة المرصعة ببديع اللألإ ـ وقد ذكره الزركلي في الأعلام وعبد الحي الكتاني في فهرس الفهارس ـ وهو يعد بحق مزجا رائعا بين الأدب والتأريخ لكثرة ما ذكر بها من أشعار والوصف للأماكن والديار ولذكره للأنساب كما أن المؤلف بالإضافة إلى تأريخه للرحلة يعد كذلك ترجمة لسيدي محمد الخمالي العمراني الحسني

حيث ذكر نسبه وحسبه ومكانته الاجتماعية المرموقة في مدينة طنجة العالية ؛ ولا يخفى على أحد أن الرحلة من طنجة إلى فاس لم تكن فقط مجرد رحلة داخلية أوسفرعادي كما هو الأمر اليوم بل كانت محفوفة كذلك بالمغامرة نتيجة لما كانت عليه الأوضاع الأمنية في مغرب نهاية القرن التاسع عشر نتيجة لتمرد عدد من القبائل على سلطة المخزن و فرض بعضها للإتاوات على الطرق التجارية و تنقل القوافل ؛ لكن ذلك لم يكن مانعا أمام المغاربة بشتى تكويناتهم الاجتماعية وانتماءاتهم من صلة الرحم بأقربائهم في شتى ربوع الوطن أو من زيارة الأولياء و الزوايا كما هو الحال هنا في مقصد المترجم له في الرحلة الخمالية حيث خرج قاصدا زيارة المولى إدريس الأزهر كما هي عادة الشرفاء الادارسة في زيارة جدهم رضي الله عنه .، وقد تمت هذه الرحلة خلال عهد السلطان مولاي الحسن الأول أي ما بين 1300 إلى سنة 1301 هجرية .

و الرحلة المرصعة عبارة عن مخطوط من أربعة كراريس موجودة ضمن المجموعة الكتانية بالمكتبة الوطنية بالرباط ، حيث تم فهرستها خطأً تحت عنوان رحلة داخل المغرب والأصل هي الرحلة المرصعة ببديع اللألإ في ترحال الشريف المنيف سيدي محمد الخمال ووفوده على حضرة فاس لزيارة طيب الأنفاس يتيمة الجوهر النفيس أبي العلاء سيدنا و مولانا إدريس، جاء في كتاب الأعلام للزركلي الجزء الأول في خضم الترجمة للأديب محمد الرايس مؤلف الرحلة الخمالية المسماة بالرحلة المرصعة ببديع اللآلئ. ..محمد بن محمد الرايس: أديب مغربي كانت له صلة بمثر من أهل طنجة يدعى محمدا العمراني الخمال الحسني، وسافر هذا إلى فاس (سنة 1300 ه‍) فصنف له صاحب الترجمة رحلة سماها (الرحلة المرصعة  - خ) نحو أربعة كراريس، في الخزانة الكتانية بفاس.



الخميس، 16 فبراير، 2012

إرشاد المسافر للربح الوافر , محمد بن يجبش التازي


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العنوان: إرشاد المسافر للربح الوافر
المؤلف: محمد بن محمد بن عبد الرحيم بن يجبش التازي (ت 920/1515)
المحقق:
الناشر:
الوصف:
رمز الوثيقة:  مؤسسة الملك عبد العزيز بالدارالبيضاء
التحميل: من هنا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 10 فبراير، 2012

عظيم منسي من حاضرة آسفي: محمد بن حدو اعطار الآسفي, سفير السلطان المولى اسماعيل الى الملك شارل الثاني



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العنوان: عظيم منسي من حاضرة آسفي: محمد بن حدو اعطار الآسفي, سفير السلطان المولى اسماعيل الى الملك شارل الثاني
المؤلف: إبراهيم كريدية, ديباجة عبد الهادي التازي
المحقق:
الناشر: جمعية آسفي للبحث في التراث الديني, آسفي  2005
الوصف: 1 مج. ( 108 ص.) :غلاف مزين ;21 سم
رمز الوثيقة:
التحميل: من هنا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرحلة المغربية 1977 - 2005 , محمد فاروق النبهان


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العنوان: الرحلة المغربية 1977 - 2005
المؤلف: محمد فاروق النبهان
المحقق:
الناشر:
الوصف:
رمز الوثيقة:
التحميل: من هنا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الرحلة المغربية 2012-1-5 م
        
        
        
 كانت الرحلة المغربية هي الأهمّ في حياتي ، وقد استغرقت هذه الرحلة أكثر من ربع قرن، وما زالت آثارها في نفسي، وكان لها تأثير كبير في أفكاري وفي ما كتبته خلال هذه الفترة ، وكل فكرة هي وليدة تصور مستمد من الحياة ومن تجارب الإنسان فى علاقاته مع الاخرين ، ولا يمكن للإنسان أن يفكر في أمر لا يتصور ملامحه من خلال الواقع ... عندما بدأت هذه الرحلة دعوت الله تعالى أن يبارك فيها، وأن يوفقني لخدمة البلد الذي أكرمنى بثقته، وأن يثمر جهدي العلمي خيرا ًوبركة

 ا الرحلة المغربية 1977 ـ5..2 ا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه.. هذه صفحات سجلت فيها ذكريات الرحلة المغربية التي دامت مدة ثلاثين عاماً ابتداء من أول زيارة لي إلى المغرب عام 1973م إلى عام 2005م , حيث عدت في هذا العام إلى حلب مدينتي الأولى التي غادرتها عام 1958م فى رحلتى العلمية للدراسة والتدريس والبحث العلمى ، في كل من دمشق والقاهرة والرياض والكويت ثم المغرب. وسجلت في هذه الصفحات أهمّ ذكرياتي المغربية، وتاريخ دار الحديث الحسنية المعلمة الإسلامية الكبيرة التي أسهمت في تحقيق النهضة العلمية المغربية في مجال العلوم الإسلامية , ولم يكن الطريق معبداً في البداية بالرغم من رعاية الملك الحسن الثاني رحمه الله لهذه المؤسسة، ولولا رعايته لها لما استمرت وسوف تبقى إحدى أهم منجزات عهد الحسن الثاني العلمية. بدأت الرحلة المغربية منذ الزيارة الأولى إلى المغرب للمشاركة في الدروس الحسنية فى رمضان عام 1973م , وسجلت أحداث السنوات الأربع التي سبقت الرحلة والتي هيأت الأسباب لتلك الرحلة التي لم تكن متوقعة وما حسبت أنها ستطول كل هذه الفترة , وكان يمكن لهذه الرحلة أن تمتد أكثر من هذه الفترة إلا أن صوتاً عميقاً في داخلي كان يطالبني بالعودة إلى حلب , وكنت متردداً في الأمر ثم شعرت بأعراض المرض وأدركت أنه يحمل رسالة العودة , وهذا هو نداء العودة, ولا خيار لي إلا أن أستجيب. لقد انتهت الرحلة من الناحية الواقعية بعد وفاة الملك الحسن الثاني رحمه الله ، وبدأت النداءات الداخلية تتوالى نداءات العودة، لقد انتهت المهمة التي جئت لأجلها ، ولما ودَعت دار الحديث الحسنية بعد ثمانية أشهر تعالت النداءات , وأصبحت أغالب ذلك التدافع الداخلي، ولم يكن من اليسير علي أن أغادر المغرب، وبدأت رحلة العودة بطيئة ومترددة وخجولة ، وحاولت التوفيق بين رغبتين وارادتين، ولم أفلح في ذلك، وبعد خمس سنوات عدت إلى حلب، وأقمت مدة سنتين متواصلتين قبل أن أعود إلى المغرب في زيارةٍ استمرت ستة أشهر ، وتجددت الذكريات المغربية، وهي ذكريات جميلة ، والمغرب يستحق منى كلّ محبة فقد حظيت بكل رعاية وتكريم من الشعب المغربي الأصيل الذي أحبني وأحببته ، ولولا أنّ نداء العودة كان ملحاً لما عدت إلى حلب، وكنت أشعر أن حلب تحتاجني، وعندما كنت أزور كلتاوية حلب وهي المكان الروحي الذي نشأت فيه، وتربيت في ربوعه ، كنت أشعر بسعادةٍ روحية ونفسية كبيرة ، وكنت ألتقي بأبناء الكلتاوية من العلماء وأجد في ملامحهم ذلك الصفاء الروحي الذي يتميزون به ، وكان ذلك يفرحني ويجعلني أكثرتفاؤلاً ، ولا أشك أنّ أبناء الكلتاوية من العلماء سوف يحافظون على تلك الخصوصية التي تميزت الكلتاوية بها ، فقد كان اهتمامي في المغرب يتجه نحو العلم ، أما في الكلتاوية فقد كان اهتمامي يتجه إلى التربية الروحية ، وفي حلب كتبت عدة كتب ، وكانت ذات طبيعة فكرية ، وهي آراء وتصورات وتأملات ،وهي تؤسس لمنهج فكري متكامل ، ويركز على أهمية الاهتمام بالإنسان تربية وحرية وحقوقا والنهوض به وتكوين مجتمع إسلامي مؤهل لفهم القيم الإسلامية وقادر على النهوض والتقدم.... كانت فترة حلب غنية بالإنتاج والكتابة ، وكنت أحاول أن أسجل فيما كتبته بعض التأملات الذاتية المستمدة من الحياة والواقع والتجربة الإنسانية... وقد نشر بعض ما كتبت ولم ينشر البعض الآخر، وخلال هذه الفترة الحلبية عكفت على تسجيل هذه التأملات المغربية ، التي جاءت في هذا الكتاب، رغبة مني في إحياء هذه الذكريات الجميلة، عن الحياة المغربية وهي تعبر عن شوقي للمغرب واعتزازي بالمرحلة المغربية. لقد أردت تسجيل وقائع هذه الرحلة المغربية من البداية إلى النهاية ، وتتضمن الكثير من الأحداث والوقائع ، وتمثل جزءاً مهماً في حياتي العلمية ، ومشاركاتي الثقافية، وفي الوقت ذاته كنت أريد تسجيل بعض أحداث تلك الفترة الزمنية ، والتعريف ببعض الشخصيات المغربية، والاسهام ببعض المؤتمرات والانشطة الثقافية وبعض جوانب الحياة المغربية... كانت الرحلة المغربية هي الأهمّ في حياتي ، وقد استغرقت هذه الرحلة أكثر من ربع قرن، وما زالت آثارها في نفسي، وكان لها تأثير كبير في أفكاري وفي ما كتبته خلال هذه الفترة ، وكل فكرة هي وليدة تصور مستمد من الحياة ومن تجارب الإنسان فى علاقاته مع الاخرين ، ولا يمكن للإنسان أن يفكر في أمر لا يتصور ملامحه من خلال الواقع ... عندما بدأت هذه الرحلة دعوت الله تعالى أن يبارك فيها، وأن يوفقني لخدمة البلد الذي أكرمنى بثقته، وأن يثمر جهدي العلمي خيرا ًوبركة ، وما بحثت عن الدنيا في رحلتي هذه , فلقد تركت الكويت وهي في قمة قوتها المادية وتطورها العمراني والاقتصادي ، وكان النفط يتدفق بقوة على كل دول الخليج النفطية، وغادرت إلى المغرب وأنا سعيد بقراري هذا ، وكان دعائي أن يبارك الله في جهدي وعملي ، وأن يشرح القلوب لما أقوم به ، ولم أضق يوماً بما صادفني من عقبات وصعوبات ، فقد كانت الطرق ميسرة ولمست استعداداً شجعني على مضاعفة جهدي , وما زالت آثار الرحلة لم تظهر بعد ، فالعلم كالزرع قلما تظهر سنابله إلا في موسم حصاده ، ولو بعد جيل أو أجيال، ولا بد أن بعض طلابي سوف يحملون بعض هذه الأفكار إلى طلابهم فيما بعد ، وطالما إنني دعوت الله أن يبارك في هذه الرحلة فلا بد إلا أن يستجيب الله لدعائي ويبارك كل خطوة مخلصة .. وأوصي أصدقائي المغاربة وطلابى الذين أحببتهم أن يكونوا أوفياء لثقافة الإسلام الأصيلة , وأن يتمسكوا بهذه الثقافة كما فعل أسلافهم من قبل ، وأن يعتزوا بلغة القرآن ولو كانوا من الأمازيغ، فالعربية ليست لغة العرب وحدهم ، وإنما هي لغة كل المسلمين ، وهي لغة ثقافة الإسلام، ولا مبرر للخوف من انتشارها وليست بديلا لأي ثقافة قومية ... والمغرب عاصمة أصيلة وراسخة للثقافة الإسلامية ، ويملك الشعب المغربي كل مقومات الأصالة الفكرية والنبوغ في مجال الفكر الإسلامي ، ويمكنه أن يكون متميزاً في مناهجه الاجتهادية واسهاماته الثقافية، وهذا أمر جيد ومطلوب وظاهرة إيجابية، وكلما تعددت المناهج الاجتهادية اتسعت دائرة الرؤية الفقهية وأسهم هذا في إ ثراء ثقافتنا الإسلامية .... وقد سجلت أحداث هذه الرحلة وأيامها وما صادفني خلالها من مواقف وعقباتٍ، وهي أمورٌ طبيعيةٌ ومتوقعةٌ ، وما ضاق صدري يوما بما واجهته من عقبات ، وكانت الطرق المعبدة أكثر من الطرق الوعرة ، وقد أعانني على هذه المهمة الكثير من أبناء المغرب ممن لم أتوقع منهم ذلك ، وهيأ الله لي من الأعوان والمناصرين ما شجعني على تخطي العقبات وتجاوز الأزمات، وهذا يدل على تعلق المغاربة بثقافة الإسلام. ومن الإنصاف أن اعترف بفضل الملك الحسن الثاني رحمه الله في نجاح هذه الرحلة وفي تشجيع كل الخطوات التي قمت بها ، وفي توفير الأسباب لدار الحديث لكي تواصل مسيرتها العلمية، فقد كانت ثقته بي كبيرة، وهذا مما شجعني وجعلني أكثر شعوراً بالمسؤولية ، أرجو الله تعالى أن يكتب ذلك في سجل أعماله الصالحة ، ولا أشك في إخلاصه في هذا الأمر ، ومهما كانت الأسباب التي دفعته لذلك فهو يستحق الشكر والتقدير ، وعندما أشيد بمواقفه فإنني في ذلك لست مادحاً , وإنما اعترف بفضل لمن يستحق أن يذكر به .. وأحمد الله العظيم على ما أكرمني به من فضله ، وما وفقنني إليه من خدمة بلد عريق أصيل ، وأدعوه تعالى أن يجعل هذه الرحلة خالصة له، وبعيدة عن أيّ هدف أو طموح أو غاية مادية او دنيوية، وإذا كانت النية صادقة وخالصة وبعيدة عن الأغراض فلابدّ إلا أن يبارك الله فيها , وتعمّ الفائدة منها، ويكون لها ثمرة طيبة في المستقبل... وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين حلب : فاتح يناير 2011